كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

120

التشيع والتحول في العصر الصفوي

تتبنى الغلو في عليّ بصفته مجرد تعديل بسيط في التوجه الديني . لقد كان هذا التبدل الدارمي المفاجئ مصحوبا بتغير جذري في ميول الطريقة الصفوية حوّلها إلى حركة مسلحة استطاعت في أقل من نصف قرن أن تنصّب إسماعيل ، حفيد الجنيد ، على العرش في تبريز . باختصار ، فإن التحول الديني يجب أن يفهم في ضوء التحول السياسي . ونستنج من هذا أن التحول الديني لم يكن أكثر من ستار للطموح السياسي عند الشيخ الجنيد . ورغم أن التاريخ مليء بأمثلة عن استغلال الدين سياسيا ، فإن حالة الشيخ الجنيد تتفرد في أنها كانت الأولى في سلسلة الخطوات التي أدت إلى قيام الدولة الصفوية ، ومنها إلى تبني مذهب الإمامية البراني دينا للدولة . ومن الممكن جدا أنه لو لم يقم الجنيد بهذه النقلة الهائلة ، لكانت الطريقة قد ظلت أرثوذكسية - سنية وصوفية ، ولظل التشيع بعيدا عن مجرى التاريخ الإيراني . صار الجنيد شيخا للطريقة الصوفية بعد أشهر قليلة من وفاة آخر الحكام التيموريين العظام شاه روخ ( ت . 850 ه / 7 - 1446 م ) . بعد موت الأخير ، اهتزّ الاستقرار السياسي في إيران وبلاد ما وراء النهر ، وترك المجال مفتوحا أمام سلالات آق قوينلو وقره قوينلو المتنافسة كي تتصارع على السلطة . ويبدو أن طموحات الجنيد السياسية نشأت في ذلك الوقت ، فكما يكتب خونجي : عندما استخلف الجنيد ، غيّر أسلوب حياة أسلافه : لقد وقعت شهوة الملك في قلبه . وفي كل لحظة ، حاول السيطرة على بلد أو منطقة . وعندما مات والده الشاه - الشيخ ( إبراهيم ) ، اضطر الجنيد لسبب ما إلى مغادرة البلاد « 1 » .

--> ( 1 ) م . ن . ، ص 63 .